4037322 زائر
الرئيسية > المقالات

أزال والإنسان

5 يونيو 2011

صنعاء ، أزال ، سمها ما شئت ، نادها بما شئت ، باسمها الجديد أو القديم ، ستظل هى هى بارعة الجمال في روعتها ، متدفقة الجلال في عفويتها ، في صنعاء فقط وجدت الإنسان الأول الذي بحثت عنه كثيراً ، الإنسان المجرد عن كل ( مي كاب ) المدينة الحديثة ، والتلون البشري ، فيها وجدت اليعربي الأول بعجره وبجره ، وحلوه ومرّه ، العربي الذي يقري الضيف ولو ببيع نفسه ، هونفسه العربي الذي يغني :
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ** فيخصب عندي والمحل جديب

كنت أظن كغيري أن الثأر والحمية حمية الجاهلية الأولى قد ذهبت مع داحس والغبراء ، مع الأعشى وامرئ القيس حتى سمعت من خبر تخوم صنعاء وامتداد قبائل اليمن ما سمعت فأدركت أن قائل :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ** في النائبات على ما قال برهاناً

وقائل :
ألا لا يجهلن أحد علينا ** فنجهل فوق جهل الجاهلينا .

لا يزال يتجول لا بسيفه وإنما ببندقيته وجنبيته .

دخلت جامعها فوجدت الشيوخ الركع ، لست أخفيكم أني وجدت من
جلال القرآن وهديره وقت الضحى مالم أجده في حاضرة من حواضر الإسلام ، أبناء السبعين والثمانين ساعة الضحى على نفوسهم السكينة ، وفي وجوههم النور ، قد شرعوا مصاحف كبيرة بين أيديهم يغالبون بها ضعف النظر ، أصوات أحنّ من حداة العيس ، وأروع من نغمة الناي ، وحلقات هنا وهناك للفقه واللغة ، ومصلون وعاكفون .. كل ذلك في صنعاء .

في صنعاء مجالس إنشاد للشعر ، وأندية للمقامات الأدبية ، وأخرى للفقه والسياسة .. تلك هى صنعاء بعجرها وبجرها .

حين بدأ الضرب على بيت الأحمر تذكرت مباشرة العربي الأول :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ** إني أخاف عليكمُ أن أجهلاً .

تردد على مسمعي :
وما أنا إلاّ من غزية إن غوت ** غويت وإن ترشد غزية أرشد .

احتبست أنفاسي ولا أزال ، أدركت أنها الفتنة ، لعن الله من أيقظها ، يروعني منظر الدم في شوارعها ، والخوف في عيون الرجال والنساء .. إيه يا صنعاء .

كنت أعدّ العدّة لقضاء بعض الوقت في الصيف حيث الأمطار ، ومجالس الأدب ، حيث رجالات الفكر والعلم الذين لا يضرهم أن يكونوا مشهورين أو مغمورين .. ولكن كان الرصاص أسرع ، والفتنة أقرب .

لست بالمتشائم ، لا زال صوت العقل والحكمة برغم الضجيج ، ولا يزال بصنعاء من الصالحين المصلحين من نعلّق عليهم بعد لطف الله عريض الآمال .

إلى أؤلئك أقول : اتقوا الله في الدماء ، اتقوا الله في الممتلكات ، اتقوا الله في طعام الصغير ، وحليب الرضيع ، وأمن الكآفّة ، والدنيا كل الدنيا أهون على الله من الدماء المسلمة .

يارب أسمعنا خيراً وأرنا بعبادك لطفك ، إن حيي كريم .

عدد الزيارات : 3683
xxx    
لا توجد تعليقات
العاب رسائل حب