3961467 زائر
الرئيسية > المقالات

السرقة قسمة ونصيب

17 سبتمبر 2011

حادثة سرقةٍ تعرضت لها سيارتي في جنح الظلام فجر يوم الخميس نهاية الأسبوع الماضي حملتني بعيداً في التفكير والتأمل ..

آثرت أن أدوّن هذه الأفكار التي قد تبدو للبعض سطحية ، وربما يكون فيها شئٌ من التأمل والعمق للبعض الآخر ..

أياً ما كان الأمر لا أعتقد أنني سأخسر شيئاً إذا ما نقلت تلك الأفكار من عالم الذهن إلى عالم السطور ..

استيقظت فجراً أمسح عن عيني الكرى وأغالب النوم ، نزلت من شقتي لأمتطي سيارتي قاصداً المسجد ..

فوجئت أن باب السيارة مفتوح ووجدت الزجاج الخلفي مهشماً ، وقطع الزجاج متناثرة على المقعد الخلفي ، فوراً تفقدت أدراج السيارة فوجدت جهازين من أجهزة الهاتف الجوال و بعض عشراتٍ من الريالات قد سرقت ..

وقفت طويلاً قبل أن أدير السيارة ، لا أدري هل كنت أقنع نفسي أن هذا الفصل قطعة من حلمٍ لم أُفق منه بعد ؟

أم كنت أحاول أن أقنع نفسي أنني مستيقظ  في كامل قواي العقلية والإدراكية ، أم هو الذهول ؟ لا أدري !!

ذهبت مسرعاً مسترجعاً أتمتم ( إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها ) لمسجدي ، أقيمت الصلاة ، صليت بالناس ..

صدقاً لا أدري ما الذي قرأته ، قضيت الصلاة ،

عُدت أدراجي وأوقفت السارة في موقفها الذي باتت فيه ، وبقايا الزجاج المكسور يملأ  المقعد الخلفي ، فتحت أدراج السيارة للمرة الثانية فوجدت زجاجة عطر ونظارةً شمسية وCD قرآن
تساءلت لِمَ لمْ يسرق اللص هذه الأشياء ؟

وفي الخلف وجدت مجلداً كبيراً يحوي مباحث فقهية وحديثية ، وكتاب آخر يشرح أربعين حديثاً في فضائل مكة وما ينبغي لها .. تُرى لِمَ لمْ يسرق الكتابين ؟

بعدها ترجلت ماشياً أذرع المربع الذي أسكن فيه ذرعاً فقط لأجيب نفسي على سوأل محير لم يبرح مخيلتي .. لم اختار هذا اللص سيارتي دوناً عن الجميع ؟

لِم وبجوار سيارتي كانت تقف سيارة (مرسيدس) حديثة وجميلة شامخةً متكبرةً على سيارتي (الكامري) المصنّفة في السيارات الشعبية الأكثر استخداماً من الطبقة الوسطى ، ومع تكبرهاعلى سيارتي إلا أنني كنت أشعر أن سيارتي كانت تبادلها التحية بتواضع وكأنها تستأذنها أن تنال شرف مجرد الوقوف بجوار صاحبة المعالي ، وبجانبها على الناحية الأخرى كانت تقف سيارة أخرى أكثر شموخاً وتكبراً وأنفة لكنها مع ذلك كانت أسمح ربما لكونها بيضاء (بورش ) .. لم اختار سيارتي دوناً عن الفارهات من السيارات ، وفي الحي عددٌ غير قليل من هذه السيارات ؟!!

دُرت في مربع الحي أراقب السيارات فلم أجد سيارة مُست بسوء إلا سيارتي .. عندها فقط أيقنت أن السرقة شأن كل شئ في الدنيا قسمة ونصيب لا سيما وأن السيارة التي بعتها قبل هذه السيارة ربما كانت أشرف نسباً وأكرم أرومةً وأعلى كعباً ومع ذلك لم تتعرض للسرقة أبداً.

ظنن أن فصول السرقة قد انتهت لكنني اكتشفت فيما بعد حين ذهبت لإصلاحها في الشركة أن الإطار الاحتياطي الذي في حقيبة السيارة يستهوي اللصوص كما قيل لي هناك وأنه لابد من تفقده ، وفعلاً عند تفقده وجدته قد غادر السيارة أسوة بالهاتفين والنقود ..

سرحت بالفكر مرة أخرى لأنسج في الخيال سيناريو لقاءٍ جمعني باللص قبل الواقعة وكأنه قال لي :
أيها الأخ الفاضل الحقيقة كنت أزمع سرقة سيارتك ليلاً وذلك بغرض الحصول على النقود بعد بيع ما قد أجده فيها ، ومن واقع خبرتي كلص فإن ما أجده عادة لا يزيد على 4000ريال قيمة مسروقاتٍ ونقد ، ولأنك شخصٌ مشغول ويهمك عامل الزمن ، ما رأيك أن تعطيني هذا المبلغ أو أنقص منه قليلاً بدلاً من كسر الزجاج ، واتلاف بعض الأشياء ، والتعرض للخطر ،وبهذا سأوفر عليك الوقت والجهد وستوفر عليّ مؤنة السرقة وإعادة بيع المسروقات .. ؟

صرخت على الفور ليته فعل ذلك ، لأعطيته المال بدلاً من هذه ( البهدلة ) .. 

لكنني حين رجعت لنفسي قلت قد تختلف الإجابة في وقت السعة  فبأي حقٍ يساومني لصٌ في مالي ؟ وبأي حقٍ وجرأة يعرض علي هكذا عرض ؟

والحق أنني تعلمت من هذه الحادثة حقيقة معنى ( لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) لأنه لو كان مؤمناً أنّ غمسةً في النار لا تساوي ملايين الريالات ، فكيف بآلاف بسيطة لما أقدم على فعلته ، وأنّ يده بأصابعها وبشرها وعظامها وأعصابها وأجهزتها ومنافعها أكرم من أن تقطع من مفصل الكف فما باله عرّضها لهذه العقوبة ويا لها من عقوبة ، لأنها تجمع بين الحرمان والأذى الحسي وبين الخزي الذي يحمله طيلة حياته والأذى المعنوي إذ الحال أن هذا القطع إنما كان بسبب اقدامه على هذه الجريمة فكأنه يحمل لوحة إعلان تحكي جرمه وجريرته .

لو كان يؤمن أن حارس العمارة ينظر إليه أو أن أحد المارة قد لمحه لأسلم رجليه للريح ، ألم يعلم بأن الله يرى ؟

في الشركة أخبروني أن هذه العملية تكررت كثيراً ، ونصحوني ألاّ أبادر بشراء إطار احتياطي جديد لإمكانية تكرر الحادثة ، وأنه في رمضان حده سجلت أرقام كبيرة لسرقو هذا النوع من السيارات فازداد إيماني أن اللص مرفوعٌ الإيمان فوق رأسه مفارقٌ له ساعة السرقة .
آمنت أن لا أمان إلا بإقامة الحدود ، وأنه لا يردع السارق عن السرقة إلا أن يرى الناسُ بعضاً من المجتمع وقد قطعت أيديهم ساعتها فقط سيرجع ألف خطوة من تسول له نفسه الاقدام على عملٍ كهذا .

الحق أنني أشهدكم أنني فيما يتعلق بسيارتي قد عفوت عنه وسامحته طلباً لوجه الله ، ورجاء أن يسامحني في الآخرة عن تقصيري وذنبي ..لا أقول ذلك ادعاءً لمثالية زائفة أو ملائكية مصطنعة ، ولكن لأنني لن أستفيد شيئاً وقد أفلت من عقوبة الدنيا بغمسه ولو غمسةً واحدةً  في النار بسببي وأسأل الله أن يجعلها له آخر الكبائر.. آمين

عدد الزيارات : 11629
xxx    
Noora Agha 17/09/2011
جزاك الله خير بارب, لكن يجب ان تجد حلاً, فمثلأ قم بتركيب اجهزة الانذار , او ادخل السيارة الى الكراج , الله يستر عليك يارب

عبدالحكيم أبو أحمد 17/09/2011
إن لله وانا إلية راجعون بصدق لا أدري أعجب من صبرك على المصيبه أم من عفوك لمن سرقك لله درك يا أبو أنس....

منذر عفاد 17/09/2011
غفر الله لكما واثابك الله ،، وبارك الله في جهودك وانا قد تابعت ما نشرت في الفيس وما نشره الاخوة الافاضل منهم من أتهمك بالتقصير ومنهم من طالبك بالعفو والصفح ومنهم من دعا لك . ولكن أستوقفني أيضا شي لطيف أن أحد من الاخوة قد قال في الاردن (( يجيبو من تحت الارض )) وخصوصا الجوال لأن كل جوال يعرف عن طريق المخدم ( الشبكة ) نوعه ونطاق بثه ، فهنا أجدني أقف متسائلاً لماذا هذا التصير من رجال الامن !!! فإذا أحببت ان أعفو فالعفو عن المقدرة - حين التمكن من السارق - أعظم و أجل أجرا عند الله من أن أعفو غير أني لا أجد سوى هذا الخيار لدي لاني لم أتمكن من السارق " من أمن العقاب أساء الادب " أبارك لك عفوك عنه و لا أشك هنا في كريم خصال شيخنا الكريم ولا نزكي على الله أحدا ولكن إن وجدت السارق فكيف يكون التعامل في هذا الوقت . (((( مقالك أكثر من رائع ))) وسؤالي هنا ليس لشيخنا فقط !! فل نضع أنفسنا مكان الشيخ ، وهي خواطر كانت تدور في ذهني كما قال الشيخ وأحببت أن أنقلها للجميع . شكرا لكم . وعوضك الله الفردوس الاعلى من الجنه .

بندر البرقوني 17/09/2011
ما أجمل هذه الدرس التى نتعلمه اولا ما أجمل هذه الكلمات من الوهله الاولى ان لله وانا اليه راجعون وثانيا ان السرقه قسمه ونصيب واخيرا والاجمل انك سامحته لوجه الله بارك الله في هذه النفس الطيبه

Anas 3abed 17/09/2011
بوركت وعوّضت خيراً

طــه طاهر الروح 17/09/2011
أن يسرقك أحدهم مهما كان ذلك الشيء من كماليات ما تقتني أوربما أنه فائض عن حاجتك!! لكن ما يؤلم حقاً هو شعورك بالغبن والخزي لأن على الأغلب من سرقك في بلدك هو مسلم تربى ونشأ على الدين والقيم لاضير عليك عوضك الله وخلف عليك

اسماعيل المطوع 17/09/2011
ما اصعب الشفقه على المذنب. انا لله وانا اليه لا رجعون.

نزار القاضي 17/09/2011
أحسنت صنعا شيخنا الحبيب , وهذا اكيد درس لك ولغيرك , انا بصرااحة اعجبت بطريقة تفاعلك مع الحدث وصنيعك الذي قمت به حيال الحادثة من قول انا لله وانا اليه راجعون وغيرها , وكذلك عفوك ومصافحتك لمرتكب الجريمة , وهذه وقفة تحسب لك حقيقة ,, اسأل الله ان تكون هذه اخر الاحزان لك ولنا ,, وان يعوضك خيرا ويثيبك على ماصنعت :)

موناليزا 30/09/2011
الله يعوضنا ويعوضك خير ياشيخنا ...اختيار اللص لتلك الفتره التي لها من الهيبه والجلال اذ ينزل الله عز وجل الى السماء الدنيا ليجيب من دعا ويعطي من سأل ..الم يكن اكرم واشرف له لو دعا الله باضعاف ماوجد في سيارتك ..سبحان الله كيف يفكر البشر ولاكن لم اعد استغرب ..فما حصل لنا عامين على التوالي في مسجدنا في شهر رمضان الماضي كان اكبر واعظم اذ دخل السارق على مصلى النساء وهن في حال سجود يسبحن الله الاعلى ويطلبن قضاء حوائجهن استغل السارق تلك الفرصه ليهجم على مبتاغاه اذ اخذ اقرب حقيبه كانت بجوار امرأه تسجد كحال الجميع ...فماذا بعد هذا الي لم يردعه حرمه الزمان الا يردعه حرمه المكان بيت الله وان لم يردعه حرمه المكان الي يردعه المنظر فان العبد اقرب مايكون لله وهوا ساجد ولاكن ماذا اقول الا كما قال صلى الله عليه وسلم ( لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات

ابو ريان 21/10/2011
ليتك ما بعت السيارة الكبيرة وايضا هذا قدر والحمدلله جاءت على هذا المصيبة الصغيرة ولا جاءت مرض احد الابناء لا سمح الله واعتبرها صدقة .

محب الخير للغير 02/12/2011
هذه الحادثة تجعلني أقف وقفة إجلال لرجال ونساء وقعوا في فخ نص واحتيال وسرقة تقدر بعشرات الملايين أو تزيد وهم مع ذلك من صبر لصبر ومن احتساب لاحتساب!!! حقيقة تحتاج إلى مضاعفة الصبر والاكتئاب وما أجمل العيش مع القرآن في مثل هذه المواقف!! قبل الحج شعرت بالغبن والألم من شخص باعني عسلا في الشارع وأقسم لي أنه يمني وإذا به من أردأ أنواع العسل وما اشتريته الا بيمينه الغموس التي حلفها !!! فكيف بأولئك المسروقين والمنتخبين !!! عوضك الله رفيق دربي وبارك لك في السيارة الجديدة (اللكزس) وجعلها مالا مباركا ورزقك خيرها وكفاح شرها وشر أعين الناس وشر اللصوص والسراق!!!! محمد 

ammar 04/12/2011
سبحان الله قرأت كلمات الشيخ واستيقظت صباحا لأجد الدراجة النارية وقد سرقت

العاب رسائل حب