4294086 زائر
 
الصوتيات والمرئيات > الصوتيات > حديث الجمعة

تعظيم الله

تاريخ إلقاء الخطبة: 18/5/1432هـ



عدد الزيارات : 5287
تاريخ الإضافة : 23 أبريل 2011
عدد مرات التحميل : 1612
ferehaballa 02/05/2011
أشكرك كثيراًيا شيخنا الفاضل على هذه الخطبة،،فإن الله عظّم قدرَ النبيّ محمد صلى الله عليه و سلم وجعل له منزلة لم يجعلها لغيره وحثّ على الصلاة والسلام عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، إنَّ من سمع اسم الرسول صلى الله عليه وسلم في مجلس يسنّ له أن يصلي ويسلّم عليه فإن ترك ذلك حتى غادر ذلك المجلس كان مكروها كراهة شديدة وقال بعض العلماء عليه معصية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ فقد أخطأ طريقَ الجنّةِ" وقال: "البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليّ"، وكذلك يستحسن عند الصلاة والسلام على النبيّ أن نصلي ونسلمَ على سائر أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام فقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا سلّمتم عليَّ فسَلِّموا على أنبياء الله فإنهم بعثوا كما بعثت".وأما عند سماع اسم الله فَيسنّ للشخص أن يقول عزّ وجل أو تبارك وتعالى أو نحو ذلك من كلمات التعظيم كتقدرت أسماؤه وجلَّ شأنه وجلَّ ذكره ومن لم يفعل ذلك فليس عليه كراهة فضلاً عن أن يكون عليه إثم ومعصية وليس معنى ذلك أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالتعظيم من الله عزّ وجل لأننا نحن إنما نعظّم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنَّ الله أمرنا بذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم مخلوق مثلنا لا يخلق منفعة ولا مضرة وإنما الله هو خالق المنافع والمضار والعالمِ بأسره فهو تبارك وتعالى وحده يستحق أن يعبدَ لذاته ويستحق أن يعظم لذاته وأما الرسولُ وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم إنما استحقوا التعظيم لأنّ الله تعالى هو الذي جعل لهم ذلك القدر العظيم وأمر بتعظيمهم. فإن تعظيم الله تعالى ـ وتعظيم ما يستلزم ذلــك من شعائر الله تعالى وحدوده ـ من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب، التي يتـعـيـن تحقـيقـها والقيام بها، وتربية الناس عليها، وبالذات في هذا الزمان الذي ظهر فيه ما يخالف تعـظـيـم الله تعالى : من الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله تعالى ،والتسفيه والازدراء لدين الله تعالى وأهله. إنّ الإيمان بالله تعالى مبني على التعظيم والإجلال لـه عزّ وجل،قال الله تعالى :(تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ) ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية أهمية تعظيم الله سبحانه وإجلاله فيقول: (فمن اعتقد الوحدانية فـي الألوهية لله سبحانه وتعالى، والرسالة لعبده ورسوله، ثم لم يُتبع هذا الاعتقاد موجبه من الإجلال والإكرام، الذي هو حال في القلب يظهر أثره على الجوارح، بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل، كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه، وكان ذلك موجباً لفساد ذلك الاعتقاد ومزيلاً لما فيه من المنفعة والصلاح) ومما قاله ابن القيّم عن منزلة التعظيم: (هذه المنزلة تابعة للمعرفة، فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الربّ تعالى في القلب، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيمّاً وإجلالاً، وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته،قال تعالى :(مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً)،قال ابن عباس ومجاهد: لا ترجون لله عظمة، وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته. وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت) وتعظيم الله وإجلاله لا يتحقق إلا بإثبات الصفات لله تعالى ، كما يليق به سبحانه، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، والذين ينكرون بعض صفاته تعالى ما قدروا الله عز وجل حق قدره، وما عرفوه حق معرفته، ولما كان من أسماء الله تعالى الحسنى: (المجيد) و (الكبير) و (العظيم) فإن معنى هذه الأسماء: أن الله عز وجل هو الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجلّ وأعلى، وله التعظيم والإجلال، في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه،وإجلاله، والخضوع له، والتذلل لكبريائه ويقول العلامة محمد الأمين الشنقيطي في هذا المقام :(إن الإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه، أو وصفه به رسوله، فليملأ صدره من التعظيم، ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون القلب منزهاً معظماً له (جلّ وعلا)، غير متنجّس بأقذار التشبيه) ومما يوجب تعظيم الله تعالى وإجلاله: أن نتعّرف على نعم الله تعالى ، ونتذكرّ آلاء الله عزّ وجلّ، ومما قاله أبو الوفاء ابن عقيل في ذلك: لقد عظم الله سبحانه الحيوان، لا سيما ابن آدم، حيث أباحه الشرك عند الإكراه وخوف الضرر على نفسه، فقال:(إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ): مـن قـدّم حـرمــة نفسك على حرمته، حتى أباحك أن تتوقى وتحامى عن نفسك بذكره، بما لا ينبغي لـه سبحانـه، لحقيق أن تعظم شعائره، وتوقر أوامره وزواجره، وعصم عرضك بإيجاب الحدّ بقـذفـك، وعَصَم مالك بقطع مسلم في سرقته، وأسقط شطر الصلاة لأجل مشقتك، وأباحك الميتة سدّاً لرمقك، وحفظاً لصحتك، وزجرك عن مضارك بحد عاجل، ووعيد آجل، وخَرقَ العوائد لأجلك، وأنزل الكتب إليك، أيحسن بك مع هذا الإكرام أن تُرى على ما نهاك منهمـكـاً، وعـما أمرك متنكبّاً، وعن داعيه معرضاً، ولسنته هاجراً، ولداعي عدوك فيه مطيعاً؟يعظمك وهُوَ هُوَ، وتهمل أمره وأنت أنت، هو حطّ رتب عباده لأجلك، وأهبط إلى الأرض من امتنع من سجدة يسجُدها لك ما أوحش ما تلاعب الشيطان بالإنسان بينا يكون بحضرة الحق، وملائكة السماء سجود له، تترامى به الأحوال والجهالات بالمبدأ والمآل، إلى أن يوجد ساجداً لصورة في حجر، أو لشمس أو لقمر، أو لشجرة من الشجر، ما أوحش زوال النعم، وتغيّر الأحوال، والحور بعد الكور) ولقد كان نبينا محمد يربي أمته على وجوب تعظيم الله تعالى ، ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، إنّا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع،والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي-صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) وما في الآية يدل على أن عظمة الله تعالى أعظم مما وصف ذلك الحبر، ففي الآية الكريمة تقرير لعظمة الله تعالى نفسه، وما يستحقه من الصفات، وأن لله عز وجل قدراً عظيماً، فيجب على كل مؤمن أن يقدر الله حق قدره يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عند هذه الآية الكريمة: ما ذكر الله تبارك وتعالى من عظمته وجلاله أنه يوم القيامة يفعل هذا، وهذا قَدْر ما تحتمله العقول، وإلا فعظمة الله وجلاله أجل من أن يحيط بها عقل... فَمَن هذا بعض عظمته وجلاله كيف يُجعل في رتبته مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرًّا؟)ولما قال الأعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم- : (فإنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله، سبحان الله! فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه) وقد اقتفى الصحابة (رضي الله عنهم) ومن تبعهم بإحسان هذا المسلك، فعظّموا الله حق تعظيمه، وعُمرت قلوبهم بإجلال الله تعالى وتوقيره: فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول لبعض أصحاب المراء والجدل: (أما علمتم أن لله عباداً أصمتهم خشية الله تعالى من غير عيّ ولا بكم، وإنهم لَهُمُ العلماء العصماء النبلاء الطلقاء، غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله تعالى انكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استفاقوا من ذلك، تسارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟)وكان أهل العلم يعظمون ربهم، ويقدرونه عزّ وجل حق قدره، حتى قال عون بن عبد الله: (ليعظم أحدكم ربه، أن يذكر اسمه في كل شيء حتى يقول: أخزى الله الكلب، وفعل الله به كذا) ويقول الخطابي: (وكان بعض من أدركنا من مشايخنا قلّ ما يذكر اسم الله تعالى إلا فيما يتصل بطاعة) وكان أبو بكر الشاشي يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم في الله تعالى ، إجلالاً لاسمه تعالى ، ويقول: هؤلاء يتمندلون ومن أروع الأمثلة،وتعظيمهم لله عزّ وجلّ، ما وقع لإمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى، لما سأله أحدهم عن قوله تعالى :(الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى)كيف استوى؟. فما كان موقـف الإمام مالك إزاء هذا السؤال؟ يقول الرواي فما رأيته وجد غضب من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء العرق، وأطرق القوم، فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه، ثم سُرّي عن مالك، فقال: الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإنى لأخاف أن تكون ضالاًّ، ثم أُمر به فأُخرج فتأمّل رحمك الله ما أصاب الإمام مالك رحمه الله من شدة الغضب وتصبب العرق إجلالاً وتعظيماً لله تعالى وإنكاراً لهذا السؤال عن كيفية استواء الربّ تعالى . ومن الأمثلة ما جرى للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، لما مر مع ابنه عبد الله على قاص يقص حديث النزول فيقول: إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عزّ وجلّ إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، يقول عبد الله: فارتعد أبي، واصفر لونه، ولزم يدي، وأمسكته حتى سكن، ثم قال: قف بنا على هذاالمتخرص، فلما حاذاه قال: يا هذا رسول الله أغير على ربه عزّ وجلّ منك، قل كما قال رسول الله ومن تعظيم الله تعالى : تعظيم كلامه، وتحقيق النصيحة لكتابه تلاوة وتدبراً وعملاً، وقد حقق سلفنا الصالح الواجب نحو كتاب الله تعالى من التعظيم والإجلال، حتى إن بعض السلف كانوا يكرهون أن يصغروا المصحف وقال بعضهم: والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله، أو حديث رسول الله احتراماً لهماومما يجب تعظيمه وتوقيره: تعظيم رسول الله وتوقيره، وتعظيم سنته وحديثه، يقول (ابن تيمية) في تقرير وجوب توقيره وإجلاله: (إن الله أمر بتعزيره وتوقيره، فقال:(وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)والتعزير اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار. ومن ذلك: أنه خصّه في المخاطبة بما يليق به، فقال:(لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً)،فنهى أن يقولوا: يا محمد، أو يا أحمد، أو يا أبا القاسم، ولكن يقولوا: يا رسول الله، يانبي الله، وكيف لا يخاطبونه بذلك والله (سبحانه وتعالى) أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحداً من الأنبياء، فلم يَدْعُه باسمه في القرآن قط ومن ذلك: أنه حرّم التقدم بين يديه بالكلام حتى يأذَن، وحرم رفع الصوت فوق صوته، وأن يُجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل ومن ذلك: أن الله رفع له ذكره، فلا يُذكر الله سبحانه إلا ذكر معه، وأوجب ذكره في الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام، وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام، وفي الصلاة التي هي عماد الدين) ومما يجدر التنبيه عليه: أن التعظيم المشروع لرسول الله هو تعظيمه بما يحبه المعظّم ويرضاه ويأمر به ويثني على فاعله، وأما تعظيمه بما يكرهه ويبغضه ويذم فاعله، فهذا ليس بتعظيم، بل هو غلو منافٍ للتعظيم. وعقد الدرامي ـ في سننه ـ باباً بعنوان: باب تعجيل عقوبة من بلغه عن النبي حديث فلم يعظمه، ولم يوقره، وأورد الدرامي جملة من الآثار التي تضمنت عقوبات ومثلات في حق من لم يعظّم حديث رسول الله. وقد عني السلف الصالح بتعظيم السنة النبوية وإجلال رسول الله، ومن ذلك: ما قاله عبد الله بن المبارك عن الإمام مالك بن أنس: (كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله فلدغته عقرب ست عشرة مرة، ومالك يتغير لونه ويصفر، ولا يقطع حديث رسول الله، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس، قلت: يا أبا عبدالله، لقد رأيت منك عجباً! فقال: (نعم إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم). وقال الشافعي رحمه الله تعالى: (يكره للرجل أن يقول: قال رسول الله، ولكن يقول: رسول الله؛ تعظيماً لرسول الله) وممن يجب تعظيمهم وإجلالهم: صحابة رسول الله، فيتعين احترامهم وتوقيرهم، وتقديرهم حق قدرهم، والقيام بحقوقهم رضي الله عنهم . وقد خرج جرير بن عبد الله البجلي، وعدي بن حاتم، وحنظلة الكاتب رضي الله عنهم من الكوفة حتى نزلوا قرقيساء وقالوا لا نقيم ببلدة يشتم فيها عثمان بن عفان. وباعد محمد عبد العزيز التيمي داره وقال: لا أقيم ببلدة يشتم فيها أصحاب رسول الله. ولما أظهر ابن الصاحُب الرفضَ ببغداد (سنة 583هـ) جاء الطالقاني إلى صديق فودّعه، وذكر أنه متوجه إلى بلاد قزوين. فقال صديقه: إنك ههنا طيّب، وتنفع الناس. فقال الطالقاني: معاذ الله أن أقيم ببلدة يجهر فيها بسبّ أصحاب رسول الله، ثم خرج من بغداد إلى قزوين، وأقام بها إلى أن توفي بها. أذن يجب تعـظـيـم شـعـائـر الله تعالى جميعها، كما قال تعالى:(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ) ويلحظ الناظر في حال المسلمين أن ثمة مخالفات تنافي تعظيم الله تعالى وشعائره كالاستهزاء، أو الاستخفاف،أوالازدراء، أوالانتقاص لدين الله تعالى وشعائره. وتظهر هذه المخالفات عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومن خلال منابر ثقافية ومؤسسات علمية مشبوهة وغيرهاكالجهل بدين الله تعالى ، وقلة العلم الشرعي، وضعف التفقه في هذا الأصل الكبير، ومنها: غلبة نزعة الإرجاء في هذا الزمان، فمرجئة هــذا الزمان الذين يقررون أن الإيمان تصديق فقط، ويهملون العبادات القلبية،فيمكن أن يكون الرجل ـ عندهم ـ مؤمناً ما دام مصدقاً، وإن استخف بالله تعالى ، أو استهزأ برسوله أو دينه!! ووجود علم الكلام قديماً، الذي لا يزال أثره باقياً إلى هذا العصر، فأهل الكلام يخوضون في الله تعالى وصفاته، مما أورثهم سوء أدب مع الله. وكثرة الترخص والمداهنات والتنازلات من علماء السوء الذين أُشربوا حب الدنيا والرياسة، فجعلوا الدين ألعوبة يأخذون منه ويدعون. ورحم الله ابن القيّم حيث يقول:(كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه؛ لأن أحكام الرب سبحانه كثيراً ما تأتي على خلاف أغراض الناس) (فَسَبِحْ بِاسمِ رَبِّكَ العَظِيمْ) فهوالعظيم في ذاته وقى أسمائه وفى صفاته وفى ملكه وسلطانه وفى خلقه وأمره وفى الطاعة له وحده لا شريك له وفى كمال صفاته وعظيم نعمه والعظيم الذي لا أعظم منه,والعلي بذاته فوق عرشه بقهره لجميع المخلوقات والعظيم الذي قهر جبروت الجبابرة وصغرت في جانب عظمته وجلاله أنوف الملوك القاهرة وهو سبحانه العظيم الذي خلق الخلائق كلها ودبر الأوامر كلها وهو سبحانه وحده العظيم الذي لا يعجزه شيء ولايخفى عليه شيءو لا يمكن الامتناع عليه على الإطلاق هذا هو الأساس الذي تتفرع منه سائر فروع الاعتقاد ،وقد عاب - تبارك وتعالى- على أهل الزيغ والضلال أنهم لم يقدروه حق قدره ،،فقال :"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون"فمنها:الاعتناء بتلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته.والتفكر في مخلوقات الله عز وجل؛ فيدرك من خلال ذلك عظمة خالقها عز وجل،والاعتناء بتحقيق توحيد الأسماء والصفات ومعرفة الله عز وجل وسبقت الإشارة لذلك وترك تعظيم المخلوقين ورفعهم فوق منزلتهم ،سواء أكانوا من أهل السلطان في الدنيا ، أم كانوا من الأولياءوالصالحين والدعاء:هو أنفع الأدوية وأقوى الأسباب متى ما حضر القلب وصدقت النية؛فإن الله لا يخيب من رجاه قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُون) اقتفى الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان هذاالمسلك فعظّموا الله حق تعظيمه ،وعُمرت قلوبهم بإجلال الله تعالى وتوقيره، فمنها»ما وقع لإمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى لما سأله أحدهم عن قوله تعالى) الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى(كيف استوى؟ فما كان موقف الإمام مالك إزاء هذا السؤال؟يقول الراوي: فما رأيته وجد غضب من شيء كوجده من مقالته وعلاه الرحضاء العرق وأطرق القوم ،فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه ، ثم سُرّي عن مالك ،فقال : الكيف غير معلوم ، والاستواء غير مجهول ،والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وإني لأخاف أن تكون ضالاًّ ، ثم أُمر به فأُخرج . ما جرى للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى لما مر مع ابنه عبد الله على قاص يقص حديث النزول فيقول : إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا بلا زوال و لا انتقال ولا تغير حال ، يقول عبد الله : فارتعد أبي ، واصفر لونه ، ولزم يدي ، وأمسكته حتى سكن ، ثم قال : قف بنا على هذا المتخرص ، فلما حاذاه قال : يا هذا رسول الله أغير على ربه عز وجل منك،قل كما قال رسول الله: (إذا استطعت أن تخرج من الدنيا ســـليم الصدر فافعل فإنك إن لم تملك قلوب الآخرين فستخرج بقلبك وكـفـاك) بل من العجيب !!كفار قريش كان في قلوبهم شيءٌ من تعظيم الله كقصة عتبة بن ربيعة حينما قرأ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فواتح سورة فصلت فلما بلغ قوله تعالى): فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ)، وضع يده على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشده الله والرحم ليسكتن وقصة جبير بن مطعم أنه قال:سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بـ الطورفلما بلغ هذه الآية: ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِن ُرَبِّكَ أَمْ هُمُ المُسَيْطِرُون ،، كاد قلبي أن يطيرفكان الرسول صلى الله عليه وسلم عند الكعبةوحوله صناديد قريش فقرأ عليهم سورةالنجم فلما وصل إلى السجدة في آخر السورة سجد فسجدوا معه فالأمة لن تقوم إلا إذا عظمت الله , إلا إذا وقرت ربهاإلاإذا عبدت رب السماوات والأرض كما ينبغي وأن المسلم الذي امتلأَ قلبه بعظمة لله لديه ثقة مطلقة بـالله , فتجده هاديَ البالِ ساكنَ فالنفس مهما ضاقت به السبل أنّ استشعار عظمة الله تملأ القلب رضًا وصبرًا وأنّ معرفتنا بعظمةِ الله تورث القلبَ الشعورَ بمعيّته سبحانه وتمنحنا الطمأنينة في المحن و البَصيرة في الفتن وأنّ استشعارَ عظمةِ الله ومعيّته تبعَث في النفس معنى الثبات والعزّة , وتقوّي العزائم حتى في أشدّ حالات الضّعف،،..اللهم إنا نسألك تعظيمك والخوف منك،وأن تمن علينا بتوبة صادقة تعيننا على طاعتك واجتناب معصيتك أسال الله لنا ولكم الثبات وحسن الخاتمة، بوركت لنا يا أبو أنس وجعلك الله فوق كثير من خلقه كماجعل السمن طافيا فوق الماء أحب من أحببنى فيك

رشاد العكبري 27/04/2011
والله يابو انس قمه في الاداء قمه في االروعه قمه في الصوت قمه التعبير الله ينور عليك كما نورت علينا وجمعنا واياكم في الجنه

UBEYD 27/04/2011
ماشاء الله لا قوة الا بالله عليك

أبو هشام 25/04/2011
سبحانه .... عظيم كريم .... حنون عليم .... رؤوف رحيم .... سبحانه

علوان مهدلي 24/04/2011
يا الله عليك ياشيخ توفيق.. ماشاء الله لا قوة الا بالله عليك....

الداعي لكم بالخير 24/04/2011
الخطبة ياشيخي الحبيب كانت أجمل من جميلة .. فجزاك الله عنا وعن الحاضرين والسامعين خير الجزاء .. ورفع شأنك وقدرك .. وزادك علماً وقربا

منذر عقاد 23/04/2011
بارك الله لنا فيك وجزاك الله عنا خير ، والله اني أحبك في الله ياشيخ توفيق أثابك الله الفردوس الاعلى من الجنة وثبتك على طريق الهدى

محمدوسيم 23/04/2011
السلام عليكم فضيلة الشيخ سبق وان علقت على هذه الخطبة بصفحتك الخاصة علي الفيس بوك بصراحة الله يجزيك الخير خطبة غنية بكل لأشياء التي يجب علينا ادراكها تجاه ربنا عز وجل....قراءة في صلاة ولا اروووووووووئع

نزار القاضي 23/04/2011
مبدع ياشيخ توفيق , قراءة مدنية راااااائعة , أثابك الله ووفقك وجمعنا بك دنيا وآخرة