3886990 زائر
الصفحة الرئيسية > في عيون الإعلام >

الحلقة الأولى من حوار رمضان 1428هـ

 

قال إن سمو ولي العهد والشيخ ابن عثيمين كانا سبب إتمام دراسته « 2-1»
القارئ الصائغ: لم أعرض نفسي على الفضائيات ولا اتحرج من المشاركة فيها



حاوره: طالب بن محفوظ تصوير: مديني عسيري - سوزان باعقيل
يشهد شارع التحلية (غربا) بمحافظة جدة -غالبا- ازدحاما شديدا لكنه كان مع أولى ليالي هذا الشهر الكريم الأشد على الاطلاق، ذلك ان الكم الكبير من الصائمين كانوا يسيرون في هذا الشارع عقب صلاة المغرب صوب جامع اللامي لاداء صلاة التراويح خلف إمامه المقرئ الشيخ توفيق الصائغ (33 عاما) خاصة وانه يتمتع بحلاوة في الصوت وتميز في الأداء. أجريت هذا الحوار مع الشيخ توفيق الصائغ عقب صلاة التراويح الذي بدأ حديثه بالتهنئة للقيادة الرشيدة ولأبناء الأمة الإسلامية بقدوم الشهر الكريم موضحا ان شهداء الواجب مازالوا بالذاكرة في هذا الشهر الفضيل وأنهم محل الدعاء في هذه الليالي المباركات. بادرت الشيخ توفيق بالسؤال عن الجانب الآخر من حياته.. مولده وطفولته وحياته العملية والعلمية فأجاب بقوله:

اسمي توفيق سعيد ابراهيم الصايغ، ولدت بأسمرا عام 1974م وبها كانت اوائل وبواكير الطفولة ثم انتقلت الى المملكة العربية السعودية وبها درست الابتدائية والمتوسطة والثانوية.
واتممت حفظ القرآن الكريم بمسجد أبا الخيل على يد الشيخ الدكتور صالح الغزالي - حفظه الله - ثم اتممت الدراسة الجامعية بفرع جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالقصيم واتيحت لي فرصة الالتحاق بحلقات الامام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله فجلست الى حلقاته واستمعت لدروسه وربطتني به علاقة جيدة.
وحين تخرجت من الجامعة بامتياز مع مرتبة الشرف الاولى شفع لي سماحته رحمه الله لدى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز للحصول على منحة في جامعة أم القرى لاتمام الدراسة العالية وقد كان ذلك.
وقد كان لسماحته دور في تثبيتي اماما وخطيبا لجامع اللامي الذي اصلي وأخطب فيه منذ عشر سنوات بعد ان تنقلت في عدة مساجد هي الانصار وزيد الخير.
عملت فترة بالتدريس في مدارس الامجاد الاهلية، ولي مساهمات دعوية خارج المملكة، وعدد من التسجيلات والخطب وكتابين هما: جوامع الدعاء وكن مغفورا له.


الاخلاص اولا
- جمعتم بين حفظ كتاب الله وبين حلاوة الصوت حتى أصبح آلاف المصلين يتوافدون خلفكم لأداء صلاة التراويح.. كيف يمكن للإمام الذي يصلي خلفه هذه الأعداد الكبيرة من الناس تحمل مثل هذه المسؤولية العظمى؟
اعتقد ان هذا السؤال هو من اصعب الأسئلة التي يمكن ان تطرح على إمام يصلي خلفه الكم الغفير لأن أمانة الإخلاص وحدها كفيلة أن تشيب لها المفارق كيف والعمل ظاهر والناس متوافرون وجمل المدح والثناء تطير هنا وهناك والنفس ضعيفة وللشيطان مداخله التي لاتخفى ولكن الله المستعان.أهم مسؤولية هي تجديد النية ومعاهدة الاخلاص، ثم تأتي المسؤولية في استثمار هذا التواجد وهذا القبول ليكون ارضية للوعظ والارشاد والتعليم وبث الهدى الصحيح والتصور الإسلامي الوسطي البعيد عن الغلو والجفاء والافراط والتفريط. وقد وجدت كما وجد غيري ان جرعات الوعظ بين التراويح على قلة مبناها إلا أنها عظيمة المعنى كبيرة النفع باقية الأثر. وهذا لايتأتى إلا برصيد من العلم وكثرة القراءة ودوام الدعاء.


علاقتي مع ابن عثيمين
- ذكرتم علاقتكم الوطيدة مع الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - كيف كانت هذه العلاقة؟ وما مدى تأثيرها على نبوغكم العلمي؟
هذه العلاقة هي علاقة الولد بوالده والتلميذ بمعلمه.. كان رحمه الله آية في حسن التعليم والتوجية وأبوته لطلابه الذين يأتونه من جميع انحاء العالم لا تخفى واما انا فمن حرصه ورعايته انه زارني في جدة والتقى بالاعيان من جماعة المسجد وسألني ما الكتاب الذي تقرأ عليهم؟
وحتى في سفري كانت له بصمة لاتخفى واثرا لايمحى.. وقد شفع لي مرارا عند ولاة الأمر فيما يتعلق بالدراسة الجامعية والعالية والإمامة. واما أثر الشيخ العلمي على شخصي فيظهر عندي وعند غيري في تفنن الشيخ في تبسيط العلم حتى انه يوصل المعلومة ويفتتها حتى تكون سهلة الفهم والهضم وهذا أمر اشتهر به الشيخ فصار به مجددا وباعثا لهذا اللون من العلم ومن أهم ما يميز الشيخ وينعكس على طلابه شموليته والمامه فهو اللغوي الألمعي والفقية التحرير والعقدي المحرر اذا تكلم في فن تظن ان الشيخ لايحسن غيره.. وعند شرحه لألفية ابن مالك في اللغة فإنك تجد في حلقته أساتذة اللغة في الجامعات تتمايل رؤوسهم طربا.. فرحمه الله وصب عليه شآبيب الرحمة والرضوان.


محبة الناس
- ما الذي اضافه لكم حفظ كتاب الله الكريم؟ وماذا تقول للحفظة الذين مازالوا ينهلون من كتاب الله في حلقات تحفيظ القرآن الكريم؟
اعتقد اننا لو قلبنا السؤال لكان أولى (ما الذي لم يضفه حفظ القرآن؟) القرآن منجم للبركات والخيرات كلها كما قال منزله (كتاب أنزلناه إليك مبارك) فما من خير إلا وهو يضيفه لحامله وقارئه والعامل به. ولك ان تتصور ذلك وليس من أقل هذه الفيوضات والبركات محبة الناس وهذا لعمر الله من اجل النعم واكبر المنن وقس عليه شتى الامور من خير الدنيا والآخرة بإذن الله. اما الطلاب الذين لازالوا في الحلقات يرددون القرآن فأقول لهم: أمتع ساعات العمر التي انتم فيها فاستثمروها، واحرصوا على المراجعة والتثبيت واقرؤا مع القران ما يعين على فهمه من كتب التفسير ولعل من آخر الكتب التي قرآت وأوصى به كتاب اليسير في اختصار تفسير ابن كثير الذي اشرف عليه معالي الشيخ الدكتور صالح ابن حميد.. والله الله بالقرآن خلقا وهديا فكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم: (كان خلقه القرآن).


ليس من الهدي
- ظهر على الساحة مؤخرا العديد من الاصوات التي تتمتع بصوت شجي وتلاوة تخشع لها القلوب إلا أن البعض منهم يصاب بداء البعد عن الناس وتتحدث معهم وكأنه في برج عاجي.. ماذا تقولون لهؤلاء؟
إن وجد أمثال هؤلاء.. فأقول لهم أين هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله مباركا اينما كان.. تأخذ بيده الجارية ويطلب شفاعته العبد.. ويزور هو صبيا لم يبلغ الحلم، اين هؤلاء من هدي النبي الذي كان يتغشى مجالس الناس ناصحا ومعينا وشافعا ومعلما وزائرا.. حتى انه عليه الصلاة والسلام شمل من ليس على ديننا من اهل الذمة وغيرهم فكيف بالمسلمين او المصلين او المحسنين.. ولكن ثمة ملاحظة ينبغي التنبه لها وهي ان الإمام قد يكون معذورا احيانا لان من يقصده بالمئات ويظل هو فردا لايتسطيع قضاء حوائج الجميع أو اجابة الأكثر فيظن البعض ان هذا من الانصراف او الكبر أو التعالي.. وليس كذلك.


الظهور في الفضائيات
- مع النبوغ العلمي الذي رآه الكثير فيكم ومع حلاوة الصوت الذي منحكم الله اياه.. لكننا لم نركم كثيرا على شاشات الفضائيات أو خلف ما يكروفونات الإذاعة سواء في دروس علمية أو محاضرات أو تلاوات قرآنية وان وجد فانتم مقلون في ذلك.. ما سبب ذلك؟
أولا شكرا لحسن الظن وجعلني الله خيرا مما تظنون وغفر لي ما لا تعلمون اما الفضائيات فلي مشاركات منها لقاء على الهواء في الفضائية القطرية وآخر على قناة خليجية التي تحولت الى اسلامية وعدة لقاءات وبرامج في اقرأ وتلاوة يومية في المجد القرآنية وفي رمضان سيكون هناك برنامج يومي على شاسة الفجر الفضائية بعنوان لعلكم ترحمون.. والحق أنني لم اعرض نفسي على هذه الفضائيات او القنوات ولكن حين تأتي الدعوة واجد من نفسي القدرة فإنني اشارك بحسب المقدرة. ثم إننا تعلمنا من مشايخنا ان حب الظهور يقصم الظهور.. أسأل الله ان ينفع بما قدم ويقدم.


- بعض الدعاة لايمانع في دخول الفضائيات التي غالبا ما تكون برامجها بعيدة عن المنهج الاسلامي بحجة إن لم ندخلها فإن شرها سينشر والبعض الآخر من الدعاة يعزف ويعارض هذا في نظركم أيهم على صواب في هذا الأمر؟
المشاركة في الفضائيات غير (المحافظة) إن صح التعبير قد يكون في نظري على الاقل من الواجب لان لهذه الفضائيات جمهورها الذين لا يمكن الوصول اليهم إلا من خلال الخروج من خلال هذه الفضائيات ولو لم يكن من المشاركة إلا تخفيف الشر واقامة الحجة لكفى.. وهنا يحضرني ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب الى مجنة وعكاظ يبلغ عن ربه. وهذا الكلام وإن كان عاما إلا ان له ضوابط لاتخفى على أهل العلم ليس من اقلها انه لايكون بتنازلات او على حساب الاصول. ولست ممن يحرج على من يرفض الخروج على هذه الفضائيات لانه سلك سبيل الورع وهذا من حقه. والحكمة ضالة المؤمن والتوسط مطلوب. 

 تاريخ النشر: 30 أبريل 2009     اسم الجريدة:  صحيفة عكاظ (العدد 2281) السبت 3/9/1428هـ
العاب رسائل حب