3886968 زائر
الصفحة الرئيسية > في عيون الإعلام >

الحلقة الثانية من حوار رمضان 1428هـ


اقترح برنامجاً عملياً لاستثمار رمضان
القارئ الصايغ: مؤسسات المجتمع المدني ما زالت مقصرة مع الشباب

 

حاوره: طالب بن محفوظتصوير: سوزان باعقيل
لم يكد الجزء الأول من هذا اللقاء مع القارئ الشيخ توفيق الصايغ -إمام وخطيب جامع اللامي- ينشر أمس إلا وانهالت الاتصالات مطالبة بمواصلة إجراء مثل هذه اللقاءات مع أئمة المساجد المشهورين خاصة ممن يتلهف للصلاة خلفهم في التراويح كثير من الصائمين على أن تشمل هذه اللقاءات أئمة وقراء من جميع أنحاء المملكة. وكان الشيخ توفيق الصايغ قد تحدث في الجزء الأول من حواري معه أمس عن مولده وطفولته وحياته العملية والعلمية وعلاقته الوطيدة مع شيخه الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- اضافة لمطالبته الدعاة بعدم الإحجام عن المشاركة في الفضائيات لنشر الدعوة بشكل أوسع. في هذا الجزء استكمل حديثي مع الشيخ توفيق الصايغ الذي أصبح من أشهر القراء ليس في محافظة جدة فحسب بل على المستوى الخارجي، حتى أن جامع اللامي الذي يؤم فيه ويخطب قد لا تجد فيه متسعاً قبيل صلاة التراويح فتضطر للصلاة في خارجه ان لم تبادر بالحضور المبكر.
في هذا الجزء يركز الشيخ الصايغ حديثه حول ثلاثة محاور أولها وأهمها هموم الشباب والثاني أسباب أزمة الأمة والثالث يقدم مقترحاً لكيفية استثمار رمضان.

الشباب الأهم
- كثيرا ما نراكم توجهون حديثكم - سواء في خطبة الجمعة أو الدورس - الى الشباب.. هل قرب المسجد من أماكن تجمع الشباب سبب لذلك أم أن هناك أسبابا أخرى؟
لايشك احد ان قطاع الشباب هو القطاع الأكبر وفي نظري الأهم عليه تعقد الآمال.. ثم توجيه الخطاب للشباب كنوع من الإحلال للخطاب الاخر الذي يوجه للشباب من منابر اخرى وتوجهات اخرى. والناظر في حال الدراسات يجد ان اسباب نهضة الأمم أو عكسها هم الشباب واما قرب المسجد من اماكن تجمع الشباب فلاشك ان له دورا في الاهتمام ومزيد العناية بالشباب. وانا اقول لايزال التقصير حاصلا تجاه هذه الفئة من المؤسسات والاكاديميات ومؤسسات المجتمع المدني.. والاستثمار في قطاع الشباب هو الأهم وهو البعد الاستراتيجي الذي يهتم به الافراد والأمم.


- وما الذي تقوله للشباب كأحد حفظة القرآن البارزين وواحد من طلبة العلم والدعاة المتميزين؟
اقول للشباب أنتم من تعول عليه الأمة للنهوض ومن هنا تأتي المسؤلية واقول إن المنتظر منكم شيء كثير والدور المنتظر هو الدور القيادي والريادي في شتى الميادين العلمية والاجتماعية.. واذكرهم ان الشباب هم رسل رسل الله.. معاذ الى اليمن ومصعب الى المدينة، وانهم قادة رسول الله: اسامة وخالد وجعفر وانهم حملة القرآن: ابن مسعود. والمتأمل في الاحداث والشخصيات في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد ان السواد الاعظم هم من الشباب.. ومن هنا يكون الشباب محل المسؤولية وصاحب الهم ولبنة البناء التي هي الأصل.


- كيف استطعتم استثمار جولاتكم الدعوية الخارجية في التعريف بالدين الإسلامي الصحيح الوسطي؟
الحق ان الزيارات الخارجية غالبها كان للجاليات المسلمة وتحديدا للجالية الارترية في اوروبا وامريكا وكان الهدف الاول العودة بهؤلاء المهاجرين للمنبع الصحيح ذلك ان البعض ماع دينه واضمحل بسبب البعد.. وقد كان لهذه الزيارات اثر جيد في الجوانب العقدية تصحيحا والجوانب العبادية توضيحا والسلوكية وقد كنت اطلع شيخنا العثيمين رحمه الله على خطوات الزيارات وبرنامجها وكان رحمه الله خير موجه ومرشد. زرت في الفترة الماضية كلا من: جنوب افريقيا وامريكا والمانيا وفرنسا والسويد وبلجيكا وبعض الدول العربية كمصر وسوريا. والحق ان الاستجابة كانت فوق المتوقع وبالناس من التعطش واللهفة ما لا يخفى وهذا من أكبر المحفزات لمثل هذا العمل.


برنامج عملي لرمضان
- ما الذي تودون أن تقولوه من نصائح للمسلمين مع بداية الأيام الأولى من هذا الشهر الكريم؟ وما هو البرنامج العملي الذي يقدمه فضيلتكم للصائم في شهر رمضان خاصة ان البعض تفتر همته كلما مرت أيام وليالي هذا الشهر الكريم مثل ما نجده من نقص المصلين بعد أيام من انقضاء الشهر؟
أقول لنفسي وللصائمين.. دقائق الشهر وثوانيه اثمن من ان تفوت دون عمل صالح أو طاعة ترفع.. انها كما قال المولى {اياما معدودات} وليست كسائر الأيام:
رمضان أقبل قم بنا يا صاح
هذا أوان تبتلٍ وصلاح
الكون معطار بطيب قدومه
روح وريحان ونفح أقاحِ
ولذا ما أجمل التقلب فيه بين صفوف الطاعات والوان القربات والعبادات ليلا ونهارا ايمانا واحتسابا.
البرنامج العملي الذي اقترحه:
صلاة الفجر والبقاء في المسجد مع القرآن الى الاشراق ثم صلاة الاشراق، قراءة شيء من تفسير القرآن، قراءة شيء ولو يسير من سير الصالحين، الحرص على الصدقة ولو بالقليل وحبذا لو ساهم المسلم في موائد الافطار، محاولة احراز اعمال ابي بكر (من أصبح منكم اليوم صائما..) وهي الصيام + الصدقة + عيادة مريض + اتباع جنازة.


غياب القدوات
-الأمة الاسلامية تمر بأزمات ومحن.. في نظركم كيف يمكن أن تخرج منها في ظل ترهل البعض من أبنائها واندفاع اخرين؟
أزمة الأمة اعتقد انها تكمن في غياب القدوات من العلماء العاملين فالأزمة اذا ازمة قدوات.. وهذا الذي ترك فراغا لادعياء العلم ومن ثم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا. وحتى نكون اكثر وضوحا وبعيدا عن التعمية اقول إن التضليل هو الذي قاد الاحداث سفهاء الاحلام حدثاء الاسنان ليقتلوا انفسهم والناس في مزايدة خاسرة لا مسوغ لها إلا عمائم مجهولة ومشيخة الدم والقتل الذين لايعرفون إلا من خلال مواقع الكترونية. غياب القدوات العملية والمرجعيات العلمية الراسخة في العلم سبب لكثير من المآزق التي نعيشها اليوم.


الخروج من المأزق
-وماذا تتوقع لمستقبل الأمة في ظل المتغيرات العالمية الحادثة في هذا الزمن؟
اتوقع ان تخرج الأمة من المأزق قريبا.. لأن الليل اذا تجمع سواده واحلولك يوشك ان يولد الفجر عند تكاثف الظلام.
اشتدي أزمة تنفرجي
قد اذن ليلك بالبلج
ثم إن الرجعة المشهودة مبشرة بخير كبير.. وفي طيات الايام القادمة المزيد والمزيد من الخير الذي هو شأن الأمة.
وحتى لايكون هذا الكلام ضربا من الاماني فإنني ادلل له بالمعطيات التالية:
- الرجعة العامة والصحوة الكبيرة.
- الاقبال على العلم الشرعي وعلى الكتاب الاسلامي.
- التواصل بين الشعوب الاسلامية.
- الكفاءات الواعدة والكوادر الشابة الطموحة التي تحمل هما وتسعى لرسالة. 

 تاريخ النشر: 30 أبريل 2009     اسم الجريدة:  صحيفة عكاظ (العدد 2282) الأحد 4/9/1428هـ
العاب رسائل حب